أبو ريحان البيروني

99

القانون المسعودي

العظم والسعة ثم إحاطة السماء بما في ضمنها فهي لذلك كرة وهذا مطّرد في الأشكال التي تساوي محيطاتها محيطات الكرة بالمساحة وليس بمانع عن إحاطة شكل مستقيم السطوح بالكرة ، إذا فضّلت مساحة إحاطته وتكون حركتهما معا على محور واحد ، ومنها تشابه الأجزاء ومهما عنى به حال من الأحوال الطبيعية ساوت الكرة فيها المجسّم المستقيم السطوح إذا تقاسمت جميعها الكيفية الموجبة للتشابه بالسواء وسرت في كل واحد منهما على صورة واحدة ، وإن عنى به حال وضعي كالطرف من الوسط لم يوجب ذلك الاستدلال سوى أن الأثير كرة لأنه كرة وذلك غير مفيد ومنها إيجاب الشكل الكريّ للأشياء الدائمة لوجود الأشكال المختلفة للأشياء الدائرة وذلك قريب من الإقناع لتناول الدثور ما تحت الكون والفساد من جهة حروفها وأركانها التي تختلف فيها قوة التماسك ، ولكن استدلال بطليموس على نفي التسطيح والبساطة والصور الطبقية عن تلك الأجرام بثبات صورها في جميع النواحي من السماء غير صحيح فإن القطعة المستديرة من تقعير الكرة لن يراها من في جوفها على المركز كان أو على غيره إلّا مستديرة غير متغيّرة عن صورتها باختلاف النواحي إلّا أن تكون الحركة على استقامة وتلك القطعة لا على كرة وقد قدّم نفي الاستقامة عن حركة السماء ، ومنها الاستدلال بالتحليل في اطّراد الآلات والمقاييس عن النتيجة الصحيحة . وقد ابتنيت على قضيّة الاستدارة وذلك صادق في الحركة بين المشرق والمغرب ، فأما الاستدارة في العرض بين الشمال والجنوب فلا تتصل بقواعد أمر الآلات وهي تنتج الصواب بحسب ما يفرض للسماء من شكل فيما سوى الطول ونحن نرى أن شكل السماء لا يتضح أمره بهذه الدلائل وحدها ولذلك نقول إنه قد استبان من حركة الكواكب أنها على استدارات متوازية يتساوى زمان الدور في جميعها وتتشابه أبعاضها في أبعاضه ولو كانت هذه المدارات كلها على سطح مستقيم مركزها فيه قطب السماء لم يخل ذلك السطح من أوضاع أربعة بالقياس إلى انتصاب القامة . أ - فإما أن يكون الانتصاب عمودا عليه حتى يقوم مقام السقف ولو كان كذلك لما كان فيه طلوع أو غروب حاصلا أصلا ولكان حال الكواكب في خلاف جهة سمت الرأس عن القطب كمثل ما تقدم من التصاغر والتفاني والحفاء عن البصر لا الغروب بالجرم . ب - وإما أن يكون الانتصاب موازيا له فيقوم مقام الحائط من جانب القطب ولو كان كذلك لما جاوز كوكب سمت الرأس نحو الجنوب أبدا ولكان الأبدي